ابن تيمية

58

مجموعة الفتاوى

" النَّوْعُ الْأَوَّلُ " صِيغَةُ التَّنْجِيزِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : امْرَأَتِي طَالِقٌ . أَوْ : أَنْتِ طَالِقٌ . أَوْ : فُلَانَةٌ طَالِقٌ . أَوْ هِيَ مُطَلَّقَةٌ . وَنَحْوَ ذَلِكَ : فَهَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَلَا تَنْفَعُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . وَمَنْ قَالَ : إنَّ هَذَا فِيهِ كَفَّارَةٌ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ . وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : عَبْدِي حُرٌّ . أَوْ عَلَيَّ صِيَامُ شَهْرٍ . أَوْ : عِتْقُ رَقَبَةٍ . أَوْ : الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ . أَوْ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي : فَهَذِهِ كُلُّهَا إيقَاعَاتٌ لِهَذِهِ الْعُقُودِ بِصِيَغِ التَّنْجِيزِ وَالْإِطْلَاقِ . " وَالنَّوْعُ الثَّانِي " أَنْ يَحْلِفَ بِذَلِكَ فَيَقُولُ : الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَأَفْعَلَنَّ كَذَا . أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا . أَوْ يَحْلِفُ عَلَى غَيْرِهِ - كَعَبْدِهِ وَصَدِيقِهِ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ يَبَرُّ قَسَمَهُ - لَيَفْعَلَنَّ كَذَا . أَوْ لَا يَفْعَلُ كَذَا . أَوْ يَقُولُ : الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا . أَوْ لَا أَفْعَلُهُ . أَوْ يَقُولُ : عَلَيَّ الْحَجُّ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا . أَوْ لَا أَفْعَلُهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ : فَهَذِهِ صِيَغُ قَسَمٍ وَهُوَ حَالِفٌ بِهَذِهِ الْأُمُورِ ؛ لَا مَوْقِعَ لَهَا . وَلِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْأَيْمَانِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . " أَحَدُهَا " أَنَّهُ إذَا حَنِثَ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ بِهِ . " وَالثَّانِي " لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ . و " الثَّالِثُ " يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ . وَمِن العُلَمَاءِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَلِفِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَغَيْرِهَا . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } وَقَالَ : { ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ } وَثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَأَبِي